القائمة الرئيسية

الصفحات

مشاركة المحامي في التحقيقات

 



بين الضرورة والتفريط

بالرغم من ان قانون العمل أباح لصاحب العمل أن يقوم بالتحقيق مع العمال لديه بنفسه أو أن يعهد بالتحقيق مع العمال والموظفين إلى الشئون القانونية أو أي شخص آخر من ذوي الخبرة، إلا أن حضور محام الشئون القانونية أو محام منتدب من مكتب خارجي هو أمر ضروري لصحة وكفاءة عملية التحقيق، ولما ما بعد التحقيق، فان كان لأهل الثقة أهمية فأنها لا تقارن بأهمية أهل التخصص.

في الغالب الأعم، تتحول كثيراً من تلك التحقيقات إلى نزاع قضائي بين العامل ورب العمل، وكثيراً ما تصل تلك المنازعات إلي المحامي سواء كان محامي الإدارة القانونية أو مكاتب المحاماة في مرحلة متقدمة يكون موقف رب العمل فيها ضعيفاً بسبب الكثير من النقص أو المشاكل التي لم يتم مراعاتها في التحقيق من إجراءات مرتبطة أو مستندات، أو أن يكون التحقيق نفسه لم ينتهي إلى نتيجة واضحة متعلقة بمدي ادانة العامل بالخطأ محل التحقيق او براءة ذمته من أي إخلال.  

فوجود المحامي بالجلسة مفيد ومهم للتبصير بالقانون واتجاهات التفسير للنصوص القانونية واللوائح واتجاهات المحاكم فيما يتعلق بالنزاعات والمسائل العمالية، كانت هذه من أهم الملاحظات التي أسمعها من زملائي بأقسام الموارد البشرية وأقسام مكافحة الاحتيال حين ما أكون حاضراً معهم بلجان التحقيقات، ذلك في حد ذاته سبب كاف لضرورة أن يحضر التحقيق الداخلي بالشركة أو المؤسسة محامي أو أن يكون عضواً فعلاً في لجنة التحقيق.

فللأسف نجد أن هناك العديد من أصحاب الأعمال الذين لا يجدون في هذا ضرورة أو منفعة، ثم في النهاية تصل الدعوى إلي المحامي وهي في النزع الأخير، وقد مليئة بالعديد من المشاكل والثغرات التي كثيراً ما تؤدي إلى الخسارة تلك الدعوى والدعاوي المشابهة.

في الواقع ان هناك العديد من الأسباب الأخرى التي توضح أهمية ضرورة تواجد محامي أو عضو من الإدارة القانونية باللجنة التي تباشر التحقيقات الداخلية للشركة، وتتضح تلك الضرورة مما سطرنا فيما سبق ومن كثرة الشاوي والتعليقات الي اسمعها من السادة الزملاء العاملين في مجال المحاماة بسبب مثل تلك الممارسات، منها الاتي:

1-  الميزة التي تعطيها دراسة القانون للمحامي مثل:

أ‌.       الانتباه للمسائل التي قد تثير مشاكل أو صعوبات إجرائية أو قانونية وكيفية التعامل معه؛

ب‌.   صياغة التحقيق بطريقة فعالة ومناسبة بعيدا عن الأخطاء الواقعية أو القانونية؛

ت‌.   إضافة الخبرة القانونية لجلسة التحقيق فيما يتعلق بتقدير الأسئلة الموجهة للعامل او الموظف للمحقق معه ومدي قوتها؛

ث‌.   قدرة المحامي على التحليل القانوني وتحديد المخاطر فيما يتعلق بموضوع التحقيق وما يستتبع ذلك من قدرته على الاستعداد للتحقيق عبر طلب المستندات او الأدلة اللازمة المؤيدة للتحقيق مما يعزز سير التحقيق، أو كما يحدث في كثير من الأحيان أن يقرر أنه لا وجه للتحقيق مع العامل ولا مجال لعقابه؛   

2-  تهدئة أطراف التحقيق نفسياً حيث أن وجود رجل قانون بالجلسة يشعر العامل او الموظف المحقق معه وكذلك لجنة باقي أعضاء لجنة التحقيق بالارتياح لوجود شخص محايد وعالم بالقانون مما يجعل جلسة التحقيق أكثر هدوءً وتنظيماً.

3-  المحامي الخبير بقانون العمل والقوانين المرتبطة، يصدر دائماً توصيات فيما يتعلق بالجزاء المناسب للفعل محل التحقيق، وفي الغالب الأعم تكون تلك التوصيات منطقية ومناسبة ومتسقة مع القانون بغض النظر عن مدي تقبل الأطراف لها سواء من ناحية رب العمل أو العامل، فهو على علم بالمناسب والأنسب فيما يتعلق بحقوق والتزامات كل طرف من الأطراف.

4-  خبرة المحامي في التعامل مع الجهات الرسمية تجعله الشخص المناسب في الحكم على موضوع التحقيق ومدي الحاجة إلى ابلاغ السلطات الرسمية في حالة إذا ما كان موضوع التحقيق يلزم معه إبلاغ السلطات للتحقيق في واقعة تشكل جريمة؛ بالإضافة إلى تولي مسئولية الإبلاغ ومتابعة البلاغات الخاصة بالجرائم التي ترتكب داخل مقر العمل.

5-  وأخيراً وليس أخر، انغماس المحامي في بيئة القانون من قراءة ومتابعة للقوانين وتعديلاتها، بالإضافة إلى التعامل مع المحاكم ومعرفة اتجاهاتها والقواعد المستخلصة من أحكام المحاكم العليا فيما يتعلق بالقوانين المطبقة على علاقات العامل، بالإضافة إلى قصر ذلك الحق على المحامي قانوناً- حيث لا يحق لغير المحامي الإفتاء وإعطاء الآراء القانونية سواء كانت الشفهية أم المكتوبة-، تجعله هو الأجدر على إبداء الآراء القانونية لرب العلم وللأخير تقدير المخاطر والأضرار التي قد تنشأ بسبب فعل بعض العمال والموظفين في المنشأة ومدي ضرورة اتخاذ موقف صارم او موقف متعقل مع التصرفات  التي تصدر من العاملين بالشركة منعاً للخسائر والأضرار المادية والمعنوية التي قد تصيب الشركة او المنشأة من وراء تصرفات لا أساس لها من القانون او الواقع.

وفي النهاية كما يقال في المثل اعطي الخبز لمن يخبزه وان أكل نصفه، ولهذا المثل حكاية شيقة، الخلاصة منها ان صاحب المهنة او الحرفة خصوصاً زوي الخبرة الكبيرة فيها، حين ما يتعامل بمهنته ويضع في الاعتبار المصلحة العليا للجميع، فان النماء والتطور والازدهار للنشاط يكون قرين عمله وتعم الفائدة على الجميع من ذلك، حيث انه كما ذكرنا أن أهل الثقة لا يغنون عن أهل التخصص والمعرفة.


أنت الان في اول موضوع

تعليقات